المقريزي

13

إمتاع الأسماع

أعدل ذي حكم من الحكام * يصدع بالنور وبالإسلام ويمنع الناس عن الآثام * مستعلن في البلد الحرام قال : ففزعنا وتفرقنا من عنده ، وصار ذلك الشعر حديثا حتى بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة ثم قدم المدينة ثم جئت وأسلمت ( 1 ) . ومن حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر وقد نحرنا جزرا ، فإذا صائح يصيح من جوف واحدة منها يقول : اسمعوا إلى العجب * ذهب استراق السمع وترمى بالشهب * لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب * قال : فأمسكنا وعجبنا ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم . وله من حديث شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن عباس ، عن سعد بن عبادة رضي الله عنه ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرموت في حاجة قبل الهجرة ، حتى إذا كنت في بعض الطريق عرست ساعة من الليل ، فسمعت هاتفا يقول : أبا عمرو ناوبني ( 2 ) السهود * وراح النوم وامتنع الهجود ( 3 ) لذكر عصابة سلفوا وبادوا * وكل الخلق قصرهم يبيد تولوا واردين إلى المنايا * حياضا ليس سهلها الورود مضت لسبيلهم وبقيت خلفا * وحيدا ليس يستغني وحيد سدى لا أستطيع علاج أمر * إذا ما عولج الطفل الوليد فلا يا ما بقيت إلى أنا * وقد ماتت بمهلكها ثمود وعاد والقرون بذي شعوب * سواء كلهم إرم حصيد قال : ثم صاح به آخر : يا خرعب ذهب بك اللعب ، إن أعجب العجب ،

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) ، 1 / 117 ، حديث رقم ( 64 ) ، وسبق الإشارة إليه وتصويب الأبيات . ( 2 ) تناوبنا الخطب والأمر ، نتناوبه : إذا قمنا به نوبة بعد نوبة ، والمراد هنا كثرة السهر . ( اللسان ) : 1 / 775 . ( 3 ) الهجود : النوم . ( اللسان ) : 3 / 431 .